قلب الإعصار

شارك المقال:

في المقال (نصائح الوصول للتوازن العاطفي و العقلي) تحدثنا عن الوصول للتوازن العقلي و العاطفي عبر القبول و ذكرنا أن القبول هو حالة السماح للأحداث الداخلية بالتعبير عن نفسها دون قمع، و هناك 3 قواعد لابد من ذكرهم و التأكيد عليهم قبل الحديث عما سنتناوله في السطور القادمة

1- تذكر أن المشاعر و الأفكار طاقة

الطاقة بطبيعتها تتجدد و تتنظف على مدار الساعة، فاسمح لنفسك بالتعبير عن ما بداخلها و اترك أفكارك تنساب.

2- لا تقاوم

النقطة التي ستواجهك مباشرة بعد أداء القبول هي مقاومتك بوعي أو بلاوعي للقبول و سيحاول عقلك السعي للإبقاء على رغباتك القديمة…تخلى عن عقلك و اترك جسدك يعيد ترتيب نفسه و تحمل التغيير.

3- أنت الآن تتعامل مع الطاقة ذاتها

أياً كانت المواقف أو الأحداث التي حدثت فقد انتهت و ما تبقى الآن هو نواتج إستجابتك الطاقية التي تحمل ذكريات الحدث، أي لم تعد مشكلتك الآن مع شخص أو مكان أو موقف، بل مع طاقتك أنت الداخلية التي بحاجة لإعادة ضبطها.

السطور التالية مخصصة على وجه التحديد لمن تظهر معه أعراض تحرر قوية ناتجة عن التمارين و التأملات أو لمن تعرض لصدمات و يرغب في التعلم منها، لذا أود أن تكون قادراً على تحمل مسئولية نفسك و ترك اللوم و الشكوى جانباً.

يعد مركزالإعصار أو “عين الإعصار” المنطقة الأكثر أماناً و هدوءاً و لا يوجد فيها الأحداث المدمرة التي تخلفها الأعاصير، و بناء على ذلك سأسطحبك معي نحو الإعصار و سادخلك فيه إلى أن أصل بك لعين الإعصار بعيداً عن الكوارث التي يصنعها إلى أن يهدأ و يتوقف، بعدها لن نضطر للبحث عن مكان للهرب منه فقد دخلناه بالفعل و تلاشى و لن يهمنا بعد الآن متى سيتواجد إعصار جديد.

تجهيز الإعصار

أياً كان الشئ الذي يتحرر منك الآن أو أياً كان مدى سوء الوضع الذي تتعامل معه باللحظة الحالية، كل ذلك لا يهمك الآن بقدر ما تهمك الحكمة التي ستحققها خلال الأيام التالية بدءاً من اليوم.

أغمض عينيك و إبدأ بإستدعاء النمط الذي يتكرر معك يومياً، أنت الآن تقف تحديداً أمام الإعصار و كل شئ يتدمر من حولك لكن لم يبدأ الجزء الأسوأ بعد.

اسمح للمشاعر و الأفكار التي تنغص يومك بالظهور كما إعتدت….اريدك أن تشاهدها الآن…شاهد كيف تحدث….كيف تبدأ؟….من أي منطقة بجسدك تشعر أنها تبدأ؟….هل تشعر بها بقلبك؟ بطنك؟ أسفل ظهرك؟ أم رقبتك؟ أم الفقرات الوسطى؟

استمر بمشاهدة التسلسل الذي تنشأ به الآلام الفكرية و الجسدية، ما أول شعور تشعر به عند تذكر الموقف؟ ما أول شعور يأتيك عند تذكر ذلك الشخص أو عند دخوله لغرفتك أو عند حديثه معك؟ شاهد كيف و من أين يظهر و ينمو هذا الشعور.

أنت الآن تسير بشكل جيد جداً فقد وصلنا للجزء الأسوأ….بماذا يخبرك جسدك الآن؟ هل تريد أن تغضب؟ أم تبكي؟ أو ربما تريد العزلة و الإكتئاب؟….شاهد مشاعرك هذه….إن قاومتها و غلبت عليك رغباتك سنعود للوقوف خارج الإعصار…بالتأكيد لن نعاود أدراجنا الآن فالمتبقي هو خطوات بسيطة لعين الإعصار.

اسمح لمشاعرك بالخروج (تذكر أننا نتعامل الآن مع طاقتك وجهاً لوجه، و نريد أن نسمح لها بالإنصراف لا أن نتمسك بها) دع جسدك يعبر عن نفسه، و بنفس الوقت حافظ على القدر المناسب من مشاهدة ما يحدث بجسدك و كيف يحدث الشفاء…ستعي جمال التجربة رغم كم الألم الموجود بها عاجلاً أم آجلاً.

كن واعياً لبعض الوقت لتنفسك…شاهد كيف يدخل الشهيق…كيف هو ملمس الهواء أثناء دخوله لأنفك… راقب الزفير….تنفس قليلاً و احصل على استراحة محارب…. تنفس و عد لجسدك و حرك أطراف يديك و قدميك و افتح عينيك.

كيف هو شعورك الآن؟ هل إزداد الأمر سوءاً؟ أم حظيت ينفحة غريبة و مفاجأة من السلام الداخلي كأن المشكلة لم تكن موجودة أو تلاشت خلال لحظات من بدئ التطبيق؟

النتائج المتوقعة

  • جرب أن تقوم بتطبيق هذا التمرين مع عدة مواقف متفاوتة الشدة، ما أود التشديد عليه هو أن تشاهد كيف يتفاعل الجسد مع كل موقف، ما هي ردود أفعاله و ما الأفكار التي ستقفز لرأسك و ما المناطق الجسدية التي يتولد ردود أفعال فكرية أو عضوية.
  • من خلال مراقبتك للأنماط التي يستجيب بها الجسد و الفكر ستصبح أنت القائد و سيتراجع الجسد بالتدريج عن الإستجابة العشوائية للأفكار الهائجة، ستلاحظ كيف أن جسدك عانى طوال تلك المدة.
  • تعود أهمية تطبيقك للتمرين على عدة مواقف متفاوتة الشدة إلى ملاحظة ردود الفعل المختلفة التي ستستجيب بها مع كل موقف، بمعنى هناك مواقف ستلاحظ فيها سرعة قبول أحداث الإعصار و ربما ستصل لعين الإعصار قبل أن تدرك أنك وصلت لها عبر ظهور حالة حضور و سلام قوي (الوعي النقي أو وعي الروح)، و هناك مواقف أخرى ستلاحظ فيها وجود المقاومة.
  • ملاحظة المقاومة و الوعي بآليه حدوثها هي النقطة الأكثر أهمية الآن و هي مسعاك الوحيد خلال التمرين، متى توجه الوعي للمقاومة صار تفتيتها سهلاً جداً خلال دقائق أو أيام قليلة، و لست مضطراً لمعرفة كيف ستشفى المقاومة، كل ما عليك فعله هو الحفاظ على حالة السكون و الوعي لما يحدث….تنفس و اسمح لما يحدث بداخلك أن يكون.

إصطحاب مرافقين للإعصار

لا تنس تطبيق العلاجات الذاتية و التأملات أثناء تلك الفترة الحرجة فهي أدوات صممت للسماح لك بولوج أكثر يسراً و سرعة لعين الإعصار، كما أنها تسمح بإزاله الستار عن الوعي النقي لتتجاوز العقبات الداخلية بسلاسة.

شارك المقال:

Responses