كن لطيفا مع ذاتك

شارك المقال:

عندما نُشرع في رحلتنا مع ذواتنا نتعلم الكثير من الأشياء لتعزيز حب الذات في داخلنا لأجل رفاهيتنا و ما يسعدنا بالدرجة الأولى، و اللطف هو أحد أدواتنا الروحية التي تعمل على تعزيز تقدير الذات و زيادة الحب و تركيزه بالداخل ، و أن تكون لطيفا مع ذاتك شيء و مع شخص شيء آخر، وبكل تأكيد مررنا جميعنا بهذا الشيء.

فمثلا في لغتنا مع الأطفال خاصة إذا كان الطفل منزعجا من شيء ما فإننا قد نتعامل معه بلطف بُغية منا في إزالة الانزعاج منه و ليشعر بالرضا، و لو قارناه مع ذواتنا فنحن ربما لا نتعامل بنفس درجة اللطف تلك، و ربما نعم إذ يختلف ذلك حسب الموقف و طريقة رؤيتنا له و مدى وعينا و تطورنا و الكثير من العوامل الأخرى.

فقد يتعامل البعض منا عند الانزعاج من شيء ما إلى عدم المبالاة و تجنب تلك المشاعر أو تجاهلها، أو قد يبدأ بلوم و جلد ذاته و يمطر نفسه بوابل من الكلمات التي تنم عن الكثير من النقد الذاتي بداخله و آخر شيء قد يفكر فيه هو كيف يكون لطيفا مع ذاته.

لغة اللطف تتجاوز معنى الكلمات فهو يعني أن تكون واعيا و حاضرا و رحيما و صادقا مع ذاتك في كل حالاتك.

عندما تبدأ باللطف مع نفسك فإن أي موقف تواجهه سيتغير معه سلوكك لأنه سيكون نابعا من نية المحبة و الرحمة و العطف على الذات مهما كانت درجة الفوضى التي تشعر أنك محاطا بها، و مهما كانت الخلافات التي بينك و بين الآخرين، أو كنت متوافقا مع أحد فإن أداة اللطف تكون حاضرة معك في كل مراحلك الشعورية.

لذا في حال طرحنا السؤال التالي كيف يبدو حديثك الذاتي؟ كلنا نعرف عن وجود ذاك الصوت الذي يشعر أنه بحاجة للتعليق على كل ما نفعله و نشعر به و نقوله طوال اليوم و في أغلب الوقت هو صوت غير لطيف تماما، إذ يعتمد على برمجيات مسبقة و على أحكام و قد لا يكون صوتك أنت بالأساس بل هي معتقدات اعتقدت بصحتها و سلمت بوجودها.

و الاصغاء و الاستماع إلى تلك اللغة التي تستخدمها و معرفة إذا ما كانت مغذية و رحيمة أم لا تعتبر من الطرق الرائعة لمعرفة هذه اللغة و البدء بتغيرها.

إذن لأصل إلى درجة اللطف مع ذاتي أنا بحاجة إلى كثير من الأشياء التي يجب أن أقوم بها و تتمثل أحد هذه الطرق في التعرف على لغة الحوار الداخلية الخاصة بي و أن أكون على وعي بها و طريقة تعاملي مع الآخرين، فاللطف مبدأه و تعريفه يقوم على أن تعامل نفسك كما تعامل الآخرين.

فإذا كانت لديك أفكارا جديدة و حديثك الذاتي غني بمصطلحات إيجابية بشكل جيد فإنك ستشرق كالشمس و ستبدأ ذبذباتك و مشاعرك بالظهور من الداخل للخارج كانعكاس لك لتكون أكثر جمالا و توهجا من قبل، و لأجل تحقيق ذلك سأرفق بعض الخطوات التي من شأنها أن تعزز لغة اللطف في الداخل.

  1. كن فضوليا
    عندما تسمع تلك اللغة الناقدة بداخلك اسأل نفسك التالي :
  • هل تلك الأفكار صحيحة؟
  • هل من الممكن أن أكون متأكد بنسبة 100٪ من صحتها؟
  • كيف ستكون مشاعري إذا كانت هذه الفكرة صحيحة؟
  • كيف ستكون مشاعري إذا لم أسلم بصحة هذه الفكرة؟

من خلال طرح هذه الأسئلة الأربعة و إثارة الفضول بشأن الإجابة عليها نبدأ سريعا في رؤية أن غالبية ما نفكر فيه ليس صحيحا.

  1. اغفر و تعلم كيف تتسامح مع ذاتك

في كل مرحلة من حياتنا و مع كل تجربة عشناها قدمنا فيها أفضل ما نستطيع تقديمه لأنفسنا، لذا لا مجال لإفساح الباب للوم و نقد الذات الماضي انتهى و الحاضر هو ما يهمنا و هو ما نستطيع أن نبني عليه مستقبلنا لذا في حاضرنا نحن نبني تجارب جديدة من خلالها نستطيع تعديل كل تلك الأشياء التي شعرنا أننا لم نقدم فيها أفضل ما يكون، تذكر أنك في رحلة روحية و الغرض هو التعلم و التجربة لا الحكم و النقد الذاتي، إذا كنت تسامح من يخطء بحقك ألا تشعر أنه آن الأوان لمسامحة ذاتك.

  1. يوميات تقدير الذات من اليوميات الرائعة الجميلة جدا التي من الممكن أن تهديها لنفسك فمن خلال كتابة 3 أشياء تحبها في نفسك كل يوم فأنت تعمل على تعزيز لغة تقدير الذات بينك و بين نفسك و تعمل على التواصل و تحسين علاقتك بذاتك أكثر.
  2. الرعاية الذاتية
    الرعاية الذاتية و أن يكون لديك برنامج للاهتمام بالذات فالتغير يبدأ من الداخل للخارج و من الاهتمام بصحتك الجسدية، عندما تجعل ذاتك رقم واحد في أولويات حياتك فأنت تعمل على إعادة و اكتشاف ذاتك من جديد.
  3. احتفل بانجازاتك مهما كانت صغيرة أو كبيرة

من الجميل أن تكتب كل يوم خمسة أو ثلاثة إنجازات قمت بها خلال يومك و مكافأة نفسك عليها في نهاية اليوم، كن أنت المحفز و المشجع و مصدر الحماس لذاتك فهذا كفيل في أن يكون ككرة الثلج عندما تتدحرج و تصبح أكبر و أكبر فيعطيك الحافز و الرغبة في الإنجاز أكثر و أكثر

شارك المقال:

Responses