التنفس و تطوير الوعي

شارك المقال:

لا أقصد ذلك التنفس العشوائي و الغير واعي الذي نقوم به كل يوم، هناك تنفس آخر لو تمكن منه كل شخص سيتغير العالم لشئ أفضل. التنفس الذي اتحدث عنه يقوم على الوعي الكامل بكل شهيق و زفير تقوم به، و الوعي بالتنفس لا يقصد به التحكم بعملية الشهيق و الزفير، بل أن تسمح لنفسك بمشاهدة كيف تجري العملية.

يدرك البعض أن تنظيم التنفس له دور فعال في تنظيم الوظائف الحيوية و رفع قدرات الأعضاء مثل :

  • رفع المناعة.
  • زيادة معدل الحرق.
  • زيادة كفاءة التمثيل الغذائي.
  • المساعدة على فقدان الوزن.
  • رفع قدرة الأعضاء على طرح السموم للخارج.
  • زيادة حيوية الجسد و قدرة أكبر على أداء النشاط.

يحدث هذا التغير الجسدي نتيجة امتصاص الجسد لكم أكبر من الأكسجين الذي بدوره يمتصه الدم ليغذي به الأعضاء الداخلية، و مع زيادة معدلات الأكسجين المغذية للجسد يتم طرح كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون الذي بدوره يحمل معه كميات مختلفة من الطاقات السلبية و الفائضة مما يحسن و يرفع مناعة الجسد.

كيف يهمنا ذلك في للتطور الروحي؟

خلقنا ككائنات متعددة الأبعاد لها قابلية التواجد في العالم المادي و الروحي في آن واحد، و يعد الجسد المادي هو بوابة الإنطلاق للعوالم الروحية، و دون توجيه عناية خاصة له لن يصير من الممكن بلوغ تطور روحي، لذا وجه معلمي اليوجا أنظارهم تجاه تأملات و تمارين اعتمدت على التنفس و التحكم في إيقاعه بالدرجة الأولى و أطلقوا على هذا النوع من الممارسة “براناياما” و هي مجموعة من الأساليب التنفس التي تطور الإنسان على المستوى المادي و الروحي في آن واحد.

دون تطوير الجسد المادي و رفع امكانياته لن تخطو بالشكل اللازم تجاه التطور، و قد نظر المعلمين للجسد المادي على أنه معبد الروح، و دون تبجيل هذا المعبد و منحة الرعاية و العناية تصير حياة الشخص عشوائية و غير صحية.

هناك من الممارسين من اهتم بالجانب الطاقي و تناسى الجانب الجسدي، قد يقدم ذلك بعض التطور الطاقي للممارس إلا أن هناك حد معين للجسد المادي يتمكن خلاله من تحمل الطاقة المستقطبة إليه، و بعد ذلك تبدأ الأمراض بالظهور نتيجة الاحتقانات الطاقية، و هنا تأتي أهمية التنفس و التمارين الجسدية لموازنة و تحرير الطاقة الفائضة بشكل دوري.

ليس شرطاً أن يشعر الممارس بالإحتقانات مباشرة بعد فترة من الممارسات الروحية، فالشعور الأول الذي يعتريه هو شعور النشاط و الحيوية و هذا طبيعي لإرتفاع معدلات الطاقة الواردة في البداية، و مع الوقت يشعر الممارس بإجهاد و تعب بعد التأمل أو التمرين، ليس من نقص الطاقة و إنما من كثافة الطاقة حيث لم تعد هالة الممارس تطيق هذا الحمل الكبير من الضغط الطاقي، يشبه الأمر محاولة رفع أوزان على ظهرك لا تقوى على تحملها، لذا يشعر الشخص بتلك المرحلة بحالة إجهاد فيزيد من تدريباته معتقداً أنه بحاجة لتجديد طاقتة و ملئها إلى أن ينتهي به المطاف باحتقانات في المسارات و الأعضاء إلى جانب الأمراض و المشاكل النفسية.

كيف تكون الممارسة الروحية الصحيحة

ليس التطور الروحي بكم تامل تأملت، ولا بكم تمرين تمرنت، بل بكيف استفدت و نظمت الفواصل الزمنية لكل تدريب، و كيف انعكس ذلك بالنهاية على فكرك و تصرفاتك اليومية؟ إن لم تغير منك علوم الطاقة ما بداخلك فأنت تضيع وقتك.

تأتي تدريبات الطاقة بهدف تنظيف، تقوية، و موازنة الطاقة، و كلما صارت طاقتك نظيفة كلما تطورت، لماذا؟

لأن الطاقة الملوثة تسبب مشاكل جسدية، عاطفية، و عقلية، و هي مشاكل تمنعك أو تعيقك عن سلوك العادات الإيجابية.

إذاً الأمر ببساطة أن تنتقي طعامك، انتقي أفكارك، و انتقي عاداتك الجسدية و الروحية، حينها يصبح الإنسان قادراً بسهولة على تخليص نفسه مما ليس مرغوباً فيه و يسمح لجسده باستقبال مزيد من الشفافية و الرؤية الداخلية.

مفتاح الوعي النقي

تعد مراقبة التنفس هي المرحلة الأهم على الاطلاق لإختبار الوعي الروحي أو الوعي النقي، و هي حالة من السكون يصبح المرء فيها منسجماً مع حالة أعلى من الوعي حيث لا يشعر فيها الممارس لا بمشاعر إيجابية ولا سلبية، بل فقط منطقة محايدة خالية من أي شئ، كلما اختبر الممارس الإتصال مع تلك المنطقة كلما فهم طبيعته الروحية و كيف أن الروح تراقب فقط مجريات الحياة ولا تتأثر بها، و مع الوقت يتقلص وعي الأنا و يصير الممارس قادراً على رؤية المواقف السلبية و الصدمات التي يتعرض لها بحيادية و ثبات دون جهد يذكر نتيجة دخوله لمرحلة الإتحاد مع الوعي النقي.

يذكرك ذلك بالمعلمين عندما يخبروك بألا تقاوم المشاعر السلبية الداخلية و أن تسمح لها بالسريان عبرك إلى أن تتحرر منك، ففعل عدم المقاومة يستهدف محاكاة حالة الحياد التي يختبرها الممارس أثناء التأمل، و كلما أتقن اللامقاومة عبر مراقبة تنفسه و السماح للأفكار بالذهاب و الإياب، كلما قل تأثير وعي الأنا و توسع محله وعي الروح.

_____________________________________

لدورة التنفس المجانية اضغط هنا

_____________________________________

المقالات المشابهة

  1. الاسترخاء الجسدي و تطور الطاقة الداخلية
  2. قانون التطابق و تشكل المرض
  3. الاسترخاء الجسدي و تطور الطاقة الداخلية
  4. نصائح الوصول للتوازن العقلي و العاطفي
  5. قلب الإعصار

شارك المقال:

Responses