كيف نفهم طبقات الوعي

شارك المقال:

الوعي هو الوسيلة التي تختبر بها أحاسيس و أفكار يومية، هو الوسيلة التي تشعر بها، تفكر بها، تنفعل بها.
بوعيك لتجاربك القديمة و معتقداتك التي نشأت عليها تستطيع أن تبني معرفة داخلية تواجه بها أحداث يومك.

الإنسان المعتاد على تطوير وعيه عبر تهذيب النفس و إصلاحها لديه قدرة على النظر للمواقف و الإنفعالات بصورة أكثر شمولية،، تصور مثلاً أنك تقف على طريق سريع ممهد و طويل، هذا الطريق ليس مستقيماُ كما هو أي طريق بل يتفرع منه عدة طرق تمر بمدن و قرى.

لنحضر الآن شخصاً من النوعية التي تؤمن بما يراه فقط ، و نضعه على أي جزء من الطريق و لنسأله ماذا ترى؟ سيرد بأنه يقف على طريق سريع طويل ليس له نهاية.

لنحضر الآن شخصاً آخر و نضعه بمروحية طائرة و نطلب منه النظر إلى الطريق من على ارتفاع كيلو متر، و الآن ماذا ترى؟
سيرد بأنه يرى بداية الطريق و نهايته بوضوح.

لنحضر شخصاً ثالثاً و نضعه بالمروحية ثم نرتفع به لأكثر من 10 كيلومترات،، و الآن ماذا ترى؟ سيرى السحاب، الجبال، الطرق، البنايات، و كل شئ تقريباً.

إذاً يستطيع الوعي أن يدرك الشئ و يراه و يفهمه عبر المركز الذي اخترت أن تكون فيه، يمكنك أن ترى جزء من الطريق، و بإمكانك رؤية الطريق كله، و بإمكانك رؤية ما هو أبعد من مجرد طريق إذا ما اخترت المركز الذي ستبصر به الدنيا، و المركز هو الذي بناء عليه ستشعر، و ترى، و تسمع…. ما معنى ذلك؟

الشخص الأول كان مركزه الوقوف على الطريق فقط، يستطيع أن يسمع الهواء بدرجة معينة، يمكنه أن يرى الطريق بلا نهاية، يشعر بأنه لا حدود للمركز الذي يقف فيه.

و الآن لنعتبر أن الشخص الأول جاهل بوجود مروحية طائرة، و أنه التقى لاحقا بالشخص الثاني الذي رأى بداية و نهاية الطريق من ارتقاع كيلو متر، و دار بينهما نقاش حول وجود بداية و نهاية للطريق، بالتأكيد سيتلقى الشخص الثاني الكثير من الإتهامات بأنه صاحب مخيلة واسعة و أنه لا وجود لشخص يمكنه الطيران لهذا الإرتفاع المهول.

هناك طريقة واحدة في تلك الحالة لكي يتمكن الشخص الأول من التصديق بوجود بداية و نهاية للطريق، و هي أن يأخذ الطريق كله مشياً حتى يختبر وجود نهاية له، و من هنا ينفتح له إدراك جديد و ينفتح وعيه، و سيبدأ بالتفكير في صحة ما وصف الشخص الثاني، و يكون قادراً على السماح لنفسه بخوض تجربة الشخص الثاني.

أما الشخص الثاني، فلأنه اختبر بالفعل رؤية شبه كلية للطريق، فسيكون جاهزاً لتلقي أي معلومة جديدة تخبره بوجود أمور أخرى يمكنه رؤيتها، فبمجرد أن يتحاور مع الشخص الثالث و يأخذ منه كيفية التحليق لإرتفاع 10 كيلومترات سيبدأ وعيه بالتمدد أكثر و يستقبل تجارب حسية أكثر.

الشخص الثالث يمكن تشبيهه بالحكيم أو المعالج الذي اختبر احتمالات كثيرة لما قد يفكر به الإنسان العادي، لذلك ستجد الحكيم قادر على النزول لمستويات الوعي الدنيا دون أن يتأثر بالجمود الفكري الموجود بها، و بإمكانه مساعدة الأشخاص بتلك الطبقة لإختبار طبقات الوعي الأعلى إذا سمحو لأنفسهم بالإنفتاح لها.

كلما ارتقى وعي الإنسان أصبح قادراً على الرؤية، السمع، الإحساس بشكل أعمق و أدق.

يتشابه المثال السابق أيضاً مع عقليات البشر و طريقة نظرهم للأمور، البعض قادر على النظر للمشاكل من كل زواياها و حلها بصورة جذرية، و البعض الآخر يفضل العيش في دائرة الصواب و الخطأ و يصارع لأجل تحقيق رؤيته في الحياة ، و البعض الآخر يستريح في دور الضحية، و البعض الآخر لا يدري أنه في مشكلة أصلاً.

هل عرفت الآن أين مركزك؟ و كيف يؤثر هذا المركز على قراراتك و رؤيتك؟

شارك المقال:

Responses