هل أنا مبدع؟ اكتشف معي ذلك

شارك المقال:

في داخل كل منا يوجد طفل يكمن جوهر ابداعه الحقيقي فيه ، و مع ذلك تكمن مشكلتنا في أن نظل مبدعين كما كنا صغار عندما نكبر

كأطفال كانت تبهجنا أصغر الأشياء، كان فضولنا هو ما يقودنا نحو رغبتنا في الاكتشاف و التعلم، لكن عندما نكبر تتغير معنا الأمور رويدا رويدا بشكل لا ننتبه إليه إلى تلك الأشياء التي كانت تثير انتبهنا و تشبع رغباتنا معها، إلى أن نتناساها شيئا فشيئا، البعض منا يحافظ على موهبته و ابداعه كفنان صغير إلى أن يكبر فقد يتخذ من شغفه و ما كان يثير تساؤله مهنة له، لكن ماذا عن من فقد ذاك الإبداع الذي بداخله و انشغل أكثر بحياته و لم يصبح هناك مكانا في جدول يومه لشيء كان يعشق ممارسته يوما.

نتوقف عن إمداد أنفسنا بتلك التغذية الجميلة و بذاك الحس السليم لما يغذي الروح و يبث في داخلنا الأمل من جديد.

مؤخرا بدأت بقراءة كتاب طريقة الفنان لجوليا كاميرون لإعادة اكتشاف شغفي في الحياة رغم أني أعرف ماهو و ما يثيرني و ما أبدع فيه و مع ذلك أحببت أن استعيد و أعمل على اكتشافه من جديد و هذه المرة بطريقة جوليا كاميرون.

فإن كنت جديدا في هذه الرحلة أو تبحث عما يثيرك و يعمل على إشباع فضولك أو تبحث عن مغامرة جديدة مع ذاتك أو تريد تجاوز مخاوفك أو لا زلت تتساءل في داخلك عما إذا كنت موهوبا أو مبدعا بما يكفي لمتابعة تلك الأحلام التي لا تزال تسمع صداها يتردد بين الحين و الآخر بينك و بين نفسك فأنا أدعوك معي في هذه السلسلة التي ستستمر لمدة 12 أسبوع.

لا زلت في الصفحات الأولى من هذا الكتاب و رغم أن هناك مصطلحات لامستني و مصطلحات أخرى لم تغريني للذهاب معها و لكن طاقة المؤلف تجعلك ترغب في اكتشاف المزيد و التعلم معها.

قد يستغرق الأمر بعض الوقت للسماح بإعادة اكتشاف مبدعنا الداخلي و التواصل معه و العمل على رعايته و استشعار بالأمان من جديد، بالتأكيد لا زال في داخل كل منا طفل جميل يلعب و يرسم خارج خطوط الزمن و يلعب لعب الخيال و يتراقص هنا و هناك.

تخبرنا جوليا في كتابها أن هناك تمرينين لابد من القيام لهما وهما صفحات الصباح اليومية و التي هي عبارة عن 3 صفحات تكتبها كل يوم بغض النظر عن رغبتك بالكتابة أما لا و لكن يجب عليك الالتزام بهذه العادة التي قد يجدها البعض مملة جدا و التي قد تروق للبعض الآخر، بالنسبة لي في أيام لم أرغب بالكتابة لأكثر من صفحة و كذلك وجدت أن الأمر يجعلني أشعر بالارهاق عندما أكتب عن بعض الأمور التي تشغل حيزا من أفكاري، رغم أن الكتابة هي أداة من الأدوات الروحية المحببة جدا لذاتي و التي تعمل على اكتشاف الذات بالعمق و التعرف عليها لذا نصيحتي لك مهما كان ما ستكتبه في صفحتك افصل ذاتك و مشاعرك عنه اسكب مافي جعبتك و ما يشغل ذهنك من أفكار فقط ارمها في الورق و دعها هناك ، لا تتفاعل معها و لا تحكم عليها فقط اكتب، دع ذاتك تكتب ما تريد فليس هناك سواك أنت و القلم و الورق، مع الوقت ستدهشك قوتك الإبداعية عندما تتغير طريقة كتابتك و يبدأ المبدع الموهوب في الظهور و الكتابة بدلا منك.

لمعرفة طريقة كتابة صفحات الصباح عبر الرابط التالي :

اطلق العنان لمشاعرك و تقنية صفحات الصباح

تقنية دفتر اليوميات

التمرين الثاني وهو الموعد مع الفنان أي أن تأخذ نفسك في رحلة للغوص مع ذاتك لمدة ساعتين كل أسبوع، هذه الرحلة لا تعني فقط أخذ نفسك في نزهة للمشي على الأقدام أو لزيارة متحف ما بل تتجاوز أبعد من ذلك بكثير، أن تأخذ نفسك في عزلة لمدة ساعتين تعمل فيها على عمل ما تحبه و ما ترغب به أن تروي عطش الفنان بداخلك، تخيل لو استثمرت تلك الساعتين فيما تحب و بدأت بالعمل عليه ستشهد تحولا جذريا في داخلك و ستعمل على تغذية جوهرك الروحي بطريقة ستشهد معها معجزات رائعة في حياتك.

و لصنع قائمة من الرغبات الإبداعية في موعدك جرب معي التمرين التالي :

هو تمرين عبارة عن عصف ذهني عن طريق طرحك على نفسك هذين السؤالين :

  1. ماهي بعض الرغبات و الأشياء التي ستجربها إذا لم تكن مجنونة بعض الشيء أو صعبة عليك أو تشعر أنها تفوق قدراتك؟
  2. إذا كان لديك كل شيء متوفر فما الذي سترغب بالقيام به؟ بدون أي تفكير اكتب كل ما يتبادر إلى ذهنك اجعل قائمتك تحوي على ما لا يقل عن عشرة أشياء

قد تفاجئك بعض من الكلمات التي ستظهر على شكل رغبة ما بداخلك و قد تضحك على الأخرى و قد تجد الآخر منطقيا بالنسبة لك، ما يهمنا هو أن تكتبها في دفترك و أن تضيف لها كل ما يتبادر إلى ذهنك في كل مرة، كتابتها سيشعل في داخلك فتيل الحماس و يجعلك تبدأ باتخاذ خطوات ملموسة معها.

بعد أن تعرفت على رغباتك أنت بحاجة إلى مكان هادئ، ملاذا آمنا تمارس ماتريده بحرية، من الممكن أن يعني الأمان أشياء مختلفة للبعض منا، لذا فإن الخطوة الأولى: هي أن تسأل نفسك ما هو المكان الذي ستشعر بالأمان معه لاستكشاف اهتماماتك الجديدة؟
الخطوة الثانية : هي البدء بإنشاء و تجهيز هذا المكان

تخبرنا جوليا إن تعلم السماح لنفسك بأن تكون مبدعا و بإنشاء ذاك المكان الذي ستأخذ نفسك فيه يشبه تعلم الطفل المشي في خطواته الأولى لذا يجب أن تمشي ببطء و برفق متوقعا أن تتعثر و تسقط، قد يكون الأمر صعبا عليك في البداية لكن المفتاح هو أن تبدأ من مكان يشعر فيه الفنان الذي بداخلك بالحماية والأمان إذ يشبه الأمر الاستيقاظ من ثبت عميق و جوهر ذلك كله هو أن تلتزم مع ذاتك و تستمر في تدريب نفسك في تغذية شغفك و إيجاد مساحة كافية له ، بمجرد عثورك على ذلك المكان سيبدأ السحر باتخاذ طريقه إليك.

إذن بالعودة إلى السؤال هل أنا مبدع؟ نعم أنت مبدع
كلنا بلا استثناء ولدنا بامكانيات و إبداعات لا حدود لها و بمزايا فريدة و مميزة جدا و من المفترض أن نتشاركها مع العالم، إن إعادة اكتشاف هوية المبدع بداخلنا ليس أسهل شيء نقوم به و لكن من الممكن إعادة اكتشافه و رعايته مرة أخرى

المقالات المشابهه

شارك المقال:

Responses