الرحلة الداخلية

شارك المقال:

تخيل معي أنك تملك تذكرة سفر غير منتهية الصلاحية وسارية المفعول إلى آخر يوم في حياتك فمن منا لم يبحر بخياله عند قراءته بقصص الخيال أو القصص العلمية أو التاريخية أو قصص الأساطير وتمنى أن يعيش نفس أحداث قصة البطل بل وربما أراد أن يغير حدث ما لتكون النهاية كما يريدها هو، في حين أن تلك القصص من نسج الخيال أو أحداث لأبطال قد عاشوا بيننا ورحلوا إلا أن البطل الحقيقي في أي قصة نقرأها أو نعيشها هو ذاك الذي اختبر في العمق تجربة روحية غيرته وعملت على صقله، ففي رحلتنا الداخلية مع أنفسنا تتلاشى كل حدود المعالم الجغرافية منها و الثقافية والاجتماعية أنت ونفسك وأدواتك فقط التي سبق لك واختبرتها في تجارب سابقة حصلت معك.

وكلما كانت المشاعر المتولدة في تلك التجربة الروحية أعمق كلما كانت محفورة في الذاكرة، رحلات الحياة نحو الداخل هي مثل نسج قطعة على يد فنان في لوحة الأحلام ينسجها ويهتم ويعتني بكل تفاصيلها محاولا قدر الإمكان أن تحاكي الطبيعة ويبعث فيها الروح بمشاعره ليراها من يراها فتمكث في ذهنه وتحركه مشاعره للمبادرة بشرائها بأغلى الأثمان.

لكن ماذا عن رحلتنا الروحية نحو أنفسنا فنحن نفرض معايير وأداء نجاحي نحاول أن نطبقه بأي ثمن في حياتنا مهما كلفنا من جهد ونتناسى أنفسنا أو ننشغل عن ذواتنا بحجة أنه لا وقت لدينا، ويصبح التواصل مع ذواتنا من الهوامش التي قد لا تذكر بل قد نتهرب من الغوص والإبحار أو التعرف على مصدر تلك المشاعر والأفكار التي تنتابنا، بل إننا قد ننزعج إذا قمنا بعمل تمارين استرخاء أو تأملات وظهرت فكرة ما على السطح.

أحيانا نبذل الجهد في الحفاظ على مظاهرنا أمام الآخرين و كذلك جهدنا للعمل و لامتلاك المزيد والمزيد من الأشياء التي قد نظن أنها تجلب لنا السعادة أو ذاك الفرح المنشود.

قد يكون في لحظة من لحظات حياتنا نشعر بمشاعر الرضا وأن رغباتنا قد تحققت وما نطمح إليه أصبح بين يدينا لكن قد نشعر أحيانا أن هناك حلقة مفقودة نبحث عنها لنروي ذاك الفراغ الذي نظن أنه يمكث بداخلنا هذا هو السبب في أن الرحلة السياحية الخاصة بنا ليس لها وقت محدد للإقلاع أو الهبوط وإذا نويت وعزمت على أخذ هذه التذكرة والسفر فكن على ثقة عزيزي القارئ أنك ستسافر أكثر مما تعتقد وأنك ستمتلك الكثير والكثير من تأشيرات الدخول إلى أماكن لم تكن تعلم بوجودها أو لم يسبق لك أن ألقيت عليها  نظرة باحث متفحص للمكان.

اليوم هي دعوة مني لك للإقامة والبدء برحلتك نحو الداخل حيث إن تلك الرحلة هي المكان الوحيد الذي ستبحث فيه عن ذاتك وهو المكان الوحيد الذي ستتعرف فيه على مشاعرك وستعمل على إطلاق و إخلاء سراح الأحاسيس والعواطف الجسدية عندما تصل للمطار وتقف لشراء التذكرة وترى العروض و أحد هذه العروض من الدرجة الأولى وأنه قد تم تخفيض سعرها بشرط أن لا تحمل المزيد من الأمتعة لديك بالطبع ستفرح بل وستقوم بترك الكثير من الأشياء التي تظن أنها لا تفيدك في رحلتك وستأخذ فقط معك الأشياء الأساسية و الضرورية بالنسبة لك إذن أحد قوانين الرفاهية الخاصة بنا هي التخلي عن تلك الأشياء التي لا حاجة لنا تلك التي نتمسك بها وحملها معنا ونشعر معها بتلك المشاعر التي لا تفيدنا سوى أنها تقول لنا انظر أنا هنا أنا مخزنة في أجندة الذاكرة الخاصة بك ولا تجرأ على فهمي وسبب ظهوري بين حين وآخر.

تلك الأشياء التي تشعر بضرورة تواجدها معك في رحلتك هي التي تبني عليها مواقفك وتتعلم منها مهارات جديدة وتعيد اكتشاف الداخل من جديد.

فخامة وجمال الأشياء تأتي من داخلنا بدءا من الشعور بجمال منظر الغروب أو الشروق الذي نتنفس معه لون الحمرة التي تغطي السماء إلى قطعة الشوكولاتة التي نشعر أننا امتلكنا معها أحاسيس أروع واستعدنا توازننا بمجرد تدوق طعمها إلى تلك الأشياء التي يصنعها الإنسان بيده بفرح و انعكاس الانبهار على وجوهنا وقلوبنا بمدى جودة إتقانها إلى التوق بالتواصل مع طفلنا الداخلي والسماح بتلك التجارب أن تتغلغل وتندمج في كياننا بكل انسيابية فروعة وجمال الفخامة تتجلى في كل الأشياء بدءا من أبسطها فالقلب هو الذي يرى ويبصر ويدرك ويسمع ويشعر فقط في هذا البعد مع كل تفاعل معه نخلق علاقة روحية من نوع آخر مع الذات والآخرين وكل ما في الكون.

وهذا هو هدف الرحلة الأساسي في كل رحلات الحياة العودة إلى الذات والنظر إلى الداخل.

قبل أن أنهي هذه المقالة أود الإشارة إلى أنه إذا أحببت أن تتعمق في ذاتك وتخوض هذه الرحلة كل ما عليك هو الانضمام إلينا في دورة وعينا إلى الداخل حيث تتعلم الكثير من التقنيات والتمارين التي تعمل على الاتصال بذاتك وتستكشفها بعمق كما أنه توجد متابعة خاصة من قبل الدكتور محمد أمين لكل مشترك بالخاص.

للانضمام إلينا اضغط هنا

المقالات المشابهه

شارك المقال:

Responses