الإسترخاء الجسدي و تطوير الطاقة الداخلية

شارك المقال:

ربما لاحظت قبل البدء بأي تمرين أو تأمل طاقي ضرورة الدخول بحالة كافية من الإسترخاء الجسدي أولاً عبر أداء تمرينات التنفس البطنية أو أداء تمارين تعمل على الدخول بحالة الإسترخاء الجسدي اللازم.

الإسترخاء الجسدي هو حجر أساس أي ممارسة طاقية إذا أردت تحصيل نتائج سليمة خالية من تدخلات العقل و هو بمثابة السلمة الأولى التي لا يغفل عن ممارستها حتى المعلمين لما يكشف عنه الإسترخاء من قدرات باطنية.

لاحظ عند لحظات الغضب الشديد كيف يعمل الجسد على إستعادة هدوءة عبر أخذ شهيق عميق عدة مرات و طردة بقوة لتفريغ شحنات الغضب. هذه هي الآليه الطبيعية للإسترخاء حيث يبدأ الجسد بالإسترخاء أولاً بعدها يصير المرء قادراً على السيطرة على عقله، أما لو حاولت القفز على أفكار الغضب مباشرة فسيزداد الأمر تعقيداً بسرعة.

أولى خطوات تهدئة عقلك هي أن يسترخي جسدك

عندما تخلد للنوم تشاهد أنك تتجه ببساطة لعدم فعل أي شئ سوى ترك جسدك يستريح و يتمدد بالسرير إلى أن تغط بالنوم، لم يتطلب منك الأمر الضغط على زر بعقلك حتى تنام بل سمحت لنفسك بالتخلي عن كل شئ للإستمتاع بساعات الراحة التالية، لذلك يجد من لديهم زخم فكري صعوبة في النوم لعدم إتاحة فرصة الإسترخاء للجسد.

جرب أن تجلس أو تستلقي و ارم كل شئ فكرت أو تفكر فيه الآن جانباً، توقف عن فعل أي شئ للحظات أياً كانت أهميته التي تراها كبيرة جداً في حياتك…اسمح لجسدك بأخذ لحظات من الراحة الآن…الجميع بحاجة لوقت كاف من اللاشئ أياً كان التفكير أو العمل أو المشاعر التي يؤدونها…تنفس قليلاً بعمق و املأ رئتيك…اسمح لجسدك الآن بالإسترخاء و إبدأ من رأسك…تابع الإسترخاء نزولاً إلى رقبتك، الذراعين، الصدر، البطن، الظهر، الرجلين…راقب كل منطقة و هي تسترخي…بعض المناطق ستشعر أنها تحتاج لوقت أطول كالرقبة، أو أسفل الظهر…تابع الإسترخاء إلى أن تشعر بالراحة بكل أجزاء جسدك…الآن جرب أن توجه إنتباهك تجاه عقلك…ماذا لاحظت؟ ستجد العقل أهدأ بكثير عن المرات التي حاولت فيها تهدئته بتأملات أو تدريبات طاقة متقدمة.

تستعمل تلك التقنية الإسترخائية لتحقيق الإستقرار العقلي و تجنب الخوض في التحليلات و التوقعات الخاصة بنتائج التدريب أو التأمل، كما سيعمل ذلك على إزالة العديد من الأفكار التي من شأنها تعطيل الكثير من عمليات تطور الطاقة الداخلية.

فوائد الإسترخاء

الفوائد الجسدية

  • تحسين وظائف الدماغ و الذاكرة.
  • زيادة المناعة الجسدية.
  • تجنيب الإصابة بأمراض القلب و إضطرابات ضغط الدم.
  • تعزيز القدرة على النوم.
  • تعزيز القدرة على الإبداع و التحليل.

الفوائد الفوق حسية

  • يتمكن الشخص من الولوج لموجات دماغية أكثر عمقاً و بصورة أسرع، و هذا مهم لفئة المعالجين و من يستخدمون قدراتهم فوق الحسية باستمرار.
  • يكتسب الممارس القدرة على الوعي بأدق درجات الخلل التي تصيب الأعضاء الداخلية عبر التواصل مع جسده.
  • القدرة على معرفة أي الأطعمة و المشروبات صحي للجسد و أيها لا بطريقة تلقائية، بل يصل البعض لمعرفة كيف سيؤثر الطعام على الفكر و الجسد قبل تناوله، السبب ببساطة يعود لإعتيادهم على التواصل مع جسدهم عبر إراحة كل منطقة بما أدى لصنع لغة تواصل بين الأعضاء و الوعي تعمل من خلالها الأعضاء على إخطار الوعي بأن هناك سلوكيات من شأنها إخراج الجسد من الحالة الصحية التي وصل إليها.
  • الوصول “للوعي النقي” بسهولة و التمكن من تحييد المشاعر و الأفكار دون صراعات كثيرة.
  • تسريع الوصول للقدرات الروحية و إختصار طريق كشفها.

هناك الكثير من الفوائد الأخرى عليك باكتشافها عبر الاسترخاء، لذا لا تحاول في تدريباتك القفز لمحتوى التمرين قبل توفير مساحة كافية أولاً من الإسترخاء، فأنت ببساطة تسعى للوصول للسلام الداخلي عبر تلك التطبيقات المتعددة، و إن كنت بدأت بالسعي نحو المزيد من التطبيقات دون فهم لجوهر المراد منها فسنقع في مصادمات داخلية كثيرة و لن تدرك الخطأ إلا بعد حدوث إنهيارات داخلية.

لم نعد الآن نتحدث عن ذلك الإسترخاء السطحي، بل نسعى لتسخيره للوصول لما هو أبعد. احرص على ممارسة التمرين البسيط الذي ذكرناه عدة دقائق من يومك و ستدرك مدى أهميته.

شارك المقال:

Responses