الهندسة المقدسة

شارك المقال:

كانت الهندسة المقدسة منذ العصور القديمة أداة لتصور العالم وإعادة انشائه ورعان ما أصبحت الأشكال الهندسية في غياب لغة عددية مجردة موردا يمكن من خلاله تطوير تفسير يمكن التحكم فيه للواقع.

أدى اكتشاف الأنماط إلى قراءة العالم الطبيعي وامتداد للإنسان نفسه في مفتاح هندسي، لذا ليس مستغرب أن بعض الروايات الأسطورية عن الخلق تضع أشكالا هندسية في أصل الكون تحمل شحنة رمزية قوية جدا.

وكما تم فهم الأشكال و النسب على أنها مفاتيح للاتصال بالواقع وتفسيرها و العمل على أساسها، ويمكن الوصول إليها فقط للذين فهموا هذا الرمز المحكم.

و الهندسة المقدسة هي مجموعة من الأشكال الهندسية التي لها معاني وخصائص خاصة.

في كل شيء يمكننا أن نجد الهندسة المقدسة في الضوء، في الموسيقى، في الجسد، الكون بأكمله، تتيح لنا مراقبتها وفك تشفيرها ودمجها معرفة الأشكال و المعلومات الجديدة التي لا يمكننا رؤيتها في الوعي و التي يمكننا التعرف عليها بواسطة العقل الباطني.

و تتجلى الهندسة المقدسة و النسب الإلهية في جميع أنواع المساحات، ويمكننا رؤية الهندسة في العديد من الحضارات القديمة كالاسلامية و القوطية و المصرية و الرومانية و اليونانية، كما يمكننا رؤيتها في الأشكال السداسية لقرص العسل أو الشكل اللولب للواقع و الأصداف البحرية.

نجد أن العلم الحديث يدعم هذه النظرية، حيث وجد أن الأشكال الجزيئية التي تشكل اساس الحياة هي في الواقع العديد من نفس الأنماط التي حددتها الثقافات القديمة.
و الهندسة القديمة تقوم بتحويل الطاقات السلبية المحجوبة التي يتراكم فيها الشخص بمرور الوقت وتحويلها إلى طاقة استرخاء و توازن كما يعمل على توحيد الجسم إلى صدى هندسي متناغم ومنسجم مع مبدأ الخلق و الوجود و الكون مما ينتج عنه ذبذبات قوية ورائعة بشكل خلاق و رائع جدا.

الهندسة المقدسة هي أداة تعمل على مساعدتنا في تسريع إيقاظ الوعي، فكما تمتلك البذرة القدرة على إنشاء شجرة، حيث تحتوي الخلية على المعلومات لبناء حياة جديدة، كذلك تحتوي الأشكال الهندسية على إمكانات الواقع بالكامل، حيث يكون كل شكل هندسي ثابت تماما دون أي تغيير في الوقت و الفضاء.

و للهندسة المقدسة مبادئ أحدها متمثل في مبدأ ” كما هو أعلاه لذلك هو أدناه “

وكذلك ” ماهو موجود في العالم الصغير يعكس ماهو موجود في العالم العظيم أو الكبير “
مبدأ التطابق هو أساس كل العلوم الغامضة، حيث تنعكس أشكال الكون الظاهر في جسد الإنسان و كل تكوينه.

يمكن صنع كل هذه الأشكال الهندسية الأساسية بكل سهولة عن طريق أداتين استخدمها علماء الهندسة و هما المربع و البوصلة، من هذه الأشكال المربع و الدائرة.

رمز الدائرة :
كانت أحد الرموز الأولى التي استخدمها الإنسان، وهو شكل مرئي في الطبيعة كل يوم كالقمر و الشمس، في النباتات و الحيوانات و في الهياكل الجيولوجية هذا الشكل الدائري حاكى استدارة الأفق المرئي، مما جعل كل بناء عالما صغيرا في حد ذاته.

كما تم استخدام الدائرة رمزا للخلود و الوحدة حيث لا بداية ولا نهاية لها، لذا فهي تحتوي على كل شيء و لا يوجد شيء خارجه، كما أنها ترمز إلى التكرار دورات الحياة و تجديدها.

رمز المربع :
تم بناء العديد من المعابد القديمة على شكل مربع، حيث تمثل العالم المصغر ومعه استقرار العالم وهذه سمة مميزة وبارزة لما يسمى بجبال العالم، الأهرامات، الأبراج، و ترمز هذه الهياكل إلى نقطة الانتقال بين السماء والأرض، متمركزة بشكل مثالي على محور مركز العالم.

رمز الدائرتين المتقاطعتين :
وهو الشكل الذي يتم إنتاجه عن طريق رسم دائرتين متساويتين في الحجم وهي تمثل رحم الأم و نقطة نشوء الحياة.

وقد رمز المربع إلى الطاقة الذكورة و الدائرة إلى الطاقة الأنثوية، كل الخطوط المستقيم هي طاقة ذكورية وجميع الخطوط المنحنية هي طاقة أنثوية، تم انشاء الشكل المذكر أولا و بعد ذلك تم انشاء الشكل الأنثوي من الشكل المذكر.

الرقم الذهبي :

الرقم الذهبي أو القسم الذهبي هو رمز تم استخدامه في العمارة و الفنون المقدسة منذ العصر المصري القديم.
و النسبة الذهبية هي نسبة مهمة تحدث في كل مكان في الطبيعة و ينجذب دماغنا البشري أيضا بشكل كبير إلى هده النسبة ولهذا السبب أصبحت معتمدة في الفن و الهندسة المعمارية.

المقالات المشابهه

شارك المقال:

Responses