حقيقة توأم الروح و أهمية العلاقات

شارك المقال:

يكثر الحديث حول توأم الروح و توأم الشعلة و غيرها من المصطلحات، بل و يذهب الأمر بالبعض إلى وضع جوانب الإختلاف بين تلك المصطلحات و تعقيد الأمر على المبتدئين.

دعك من كل هذا و لنتحدث عن أهمية العلاقات من الناحية الروحية لتتمكن من فهم جوهر الحديث. أي علاقة سواء كانت علاقة عمل أو علاقة صداقة أو علاقة زوجية تستهدف أمرين و هما: إبراز نقاط ضعفك، و عمل إنعكاس لشخصيتك من خلال الطرف المقابل.

لنتحدث في تلك النقطتين بإستفاضة. بطبيعة الحال عند جذبك لعلاقة ما فأنت تبحث عن مواصفات معينة تريدها في شريك حياتك أو في صديقك، و هي صفات بالمجمل إيجابية و أقرب للكمال من وجهة نظرك، لكن قبل أن تطلق العنان لمخيلتك في رسم صفات شريكك إسأل نفسك ماذا قدمت لنفسك حتى تحصل على تلك المواصفات، فمثلاً قد ترغب بصديق لديه القدرة على الإستماع و الإنصات إلى حديثك طوال اليوم و أن يفهمك بسهولة، كل هذا جيد لكن عندما تكون طبيعة شخصيتك قائمة على كثرة الشكوى من الأحداث و الأجواء و الناس المحيطة بك فمن سيكون لديه المقدرة على تحمل شكواك طوال رفقتك؟. من البديهي أن يكون لدى أطراف العلاقات الجيدة القدرة على الحديث بأريحية و أن يستمع كل طرف للآخر من باب النقاش   و حل الأمور و أحياناً من باب إخراج الحزن و الكبت و هذا أمر طبيعي تماماً ما لم يكن هناك طرف لا يريد سوى الحديث عن السلبيات، في تلك الحالة لن يتوافر الإتزان في العلاقة و ستنهدم خلال فترة وجيزة.

المثال السابق يوضح نقطة ضعف تتحدث عن عدم قدرة الشخص على التصالح مع متغيرات الأحداث المحيطة و تفضيله للحديث عن المشاكل عوضاً عن المضي قدماً و إيجاد الحلول، لذا يظهر بحياته الأشخاص الذين ينفرون منه بعد مدة من التعارف لينتبة لسلوكه و يغيره حتى يتمكن لاحقاً من جذب علاقة متزنة،    و أكرر أن رحيل الأشخاص إشارة لينتبه الشخص لنفسه لا ليستمر في الشكوى بترديد أنه لم يعد هناك أوفياء و أصدقاء حقيقين بالعالم.

لنأخذ مثالاً آخر: لنفترض وجود شخص لديه مشكلة ضعف الشخصية و لديه صداقات مع عدد من الأشخاص. على الأغلب سيواجه هذ الشخص مشاكل عدة كالتنمر و المزاح الثقيل، و إستغلال أصدقائه أو عائلته له بدافع طيبته أو بدافع عجزه عن المطالبة بحقوقه، و غيرها من المشاكل. لاحظ كيف أن كل فرد تعكس علاقاته وضعه الداخلي الذي يحتاج لتغييره. إذاً سيحتاج الشخص بتلك الحالة إلى أن يكون صاحب قرار و أن يعرف ما له و ما عليه، و أن يضع الحدود اللازمة حتى يدرك الطرف المقابل أن ليس له حرية التصرف المطلقة.

حسناً ماذا عن تلك العلاقات التي تبدأ ممتازة و ما هي إلا فترات و ينحدر مستواها بشكل سريع؟ في البداية يكون لدى كل طرف أهداف عاطفية تدور حول ملئ الفجوة العاطفية الداخلية بأقصى شكل ممكن. يستمر كل طرف بحالة العطاء على أن يقوم الطرف الآخر بالتبعية بمنح نفس العطاء، ثم يصل الأمر بالنهاية إلى إمتلاء الفجوة العاطفية بالمشاعر المطلوبة. حسناً وصلنا الآن لنقطة إكتفاء فما الذي ستريده الآن من تلك العلاقة بعدما قضيت حاجتك منها؟ هذا هو المقصود بأن يعكس شخص ما نفس رغبتك أو نفس سلوكياتك، و ليس الأمر مقتصراً على مشاعر الحب الوهمية، فمثلا لنفرض أن عماد شخص سريع الغضب يمارس عصبيته على الآخرين ثم يأتي و ليكن شخص اسمه حمزة لديه سرعة غضب بمعدل أعلى و يمارسها على عماد. بطبيعة الحال لن ينتبه عماد لسبب ظهور شخص كحمزة يضيق عليه حياته و سيستمر كلا الإثنان في ممارسة الخلل الداخلي إلى أن يدرك إما حمزة او عماد أن كلاهما تجلى لنفس المشاعر، و كلاهما ظهرا في حياة الآخر لأنهما ببساطة حاملان لنفس التردد الطاقي. و متى غير أحد الإثنين حالة الغضب لحالة سلام و إستقرار دائم ستتغير بالتبعية مزاج العلاقة للأفضل أو ستنتهي و سيذهب كل شخص للنسخة التي تماثل تردده الطاقي.

هل شارفت الآن على فهم كيف يحدث الجذب؟ هل فهمت ما هي حقيقة توأم الروح؟ إن توأم الروح ليس الملاك و لا الفارس الأبيض الذي سينتشلك من مستنقع حياتك السلبية و سيحولها إلى جنة عدن، بل هو الشخص الذي سيعكس أسوأ ما فيك حتى تدرك ما أنت عليه لتعيد ترتيب و تطهير داخلك و لتصبح النسحة الأفضل من نفسك و بالنهاية إما يتمكن الطرفين من إدراك مناطق الخلل في العلاقة و يصلحاها معاً أو ينفصلا و يصلح كل طرف من نفسه بعيداً عن الآخر ثم يلتقي كل منهم بشريك أفضل.

إذا كلما أصلحت من ذاتك و ملئت نفسك بالحب، و ابتعدت عن أسباب الكراهية و تدمير الذات و مارست القبول و الود تجاه أفعال الآخرين كلما حصلت على علاقات هادئة و سلسة حتى لو كان الشخص الذي أمامك بطبيعته غير صالح إلا أنه سيتعامل معك بلطف لأنك بالفعل ممتلئ بالحب و الثقة.

إن كنت سائراً بدرب الروح فتذكر أن العلاقات لم توجد لا لإيذائك فقط و لا لجعلك في نعيم فقط، بل وجدت لتذكرك بإستمرار أين أنت الآن من نفسك و إلى أين عليك أن تصوب شراعك.

لا تسع لإصلاح ذاتك لمجرد أن تحاط بالأشخاص الإيجابيين فهذا فخ جديد من فخاخ الأنا و تذكر أنك تصلح ذاتك و تزكيها لأمر أسمى فسواء جاء الإيجابيين أم جاء السلبيين، لا تلفت عيناك عن الطريق. 

عن الكاتب

الماستر محمود زكي

قدم ابحاث ودراسات ونصائح كثيره في جانب العلاقات وتطويرها بين الزوجين وخاصة من الجانب الروحي حيث ساعد الكثير في تطوير علاقتهم الزوجية وكذلك الحصول على شريك الحياة المناسب
محمود زكي
الماستر محمود زكي
مستشار علاقات ومعالج بمختلف
الاساليب العلاجية للعلاقات ونجاحها

المقالات المشابهه

شارك المقال:

Responses