اللحظة الحالية و الاعتناء بالنفس

شارك المقال:

اللحظة الحالية هي المكان الوحيد الذي يمكنك أن تعتني فيه بنفسك و تصغي أيضا لذاتك فيه.

عندما نمعن النظر للأطفال و هم يتراقصون فرحا ندرك أنهم يعيشون اللحظة الحالية و حري بنا أن نتبع ما يقومون به بفطرتهم السليمة النقية التي قد يفتقدها البعض منا مع بدء الالتزامات و الذكريات و الأنماط المكتسبة التي سمحنا لها أن تسيطر على حياتنا شيئا فشيئا.

و قد يتساءل البعض ما علاقة هذا بالرعاية الذاتية و الصحة؟

عندما نفقد القدرة على العيش في الوقت الحاضر فإننا نفقد القدرة على الاستماع و إدراك احتياجاتنا الجسدية و العاطفية.

الجوع و الامتلاء و الشعور بالرضا و الأمن و الراحة و الاستمتاع.. إلخ هي علامات قد يكون البعض على دراية بها و يصغي لها و البعض الآخر ليس لديه وقت ليعيرها انتباهه لأنه إما متواجدا و يسكن بالماضي أو المستقبل يتنقل بين الإثنين و مشغول بأفكاره و التزاماته و التخطيط لما يجب عليه القيام به في ساعات يومه.

فلو أخذنا مثلا ثقافة النظام الغذائي فقد نجد أننا نفكر باستمرار في تعويض ما تناولناه خاصة لو كان طعاما غير صحي، أو تلك الأشياء التي سنفعلها عندما نكون أنحف، أو التفكير بإستمرار في ما يتوجب علينا من عمله مع النظام الغذائي التالي كل تلك الأفكار تأخذنا بعيدا عن احتياجاتنا في الوقت الحاضر.

عندما ننغمس في ثقافة النظام الغذائي فإن العقل يتجول باستمرار في محاولات منه لتعديل سلوكنا فيما يفترض أن يكون عليه الشخص المثالي الذي يتناول طعاما جيدا، في محاولة منه لنقوم بفعل الشيء الصحيح و الأكثر صحة و ما الذي يساعد في خسارة الوزن و تلك الأفكار التي تخبرك عندما تكون نحيفا ستكون أكثر سعادة، أو سأرتدي و أشتري ذاك القياس.

في حين أن علاقتنا بالطعام لها علاقة بالروتين و بالطريقة التي نعيش بها حياتنا اليومية أكثر من ارتباطنا بالطعام، فهناك الكثير من يتناول طعامه و ذهنه ليس موجودا أو يعي مقدار ما يتناوله أو حتى يستطعم طعامه و يعرف مكوناته.

أن تكون يقظا وواعيا للحظتك الحالية يعني ذلك قدرتك على إدراك أحاسيسك الجسدية و أفكارك و عواطفك و مشاعرك ، تكون في حالة من القبول و بدون اصدار أية أحكام، عيش اللحظة تساعدك على أن تكون واعيا لما يجري من أحداث خلال يومك بدلا من الاستجابة و التفاعل مع المواقف بناء على تلك الأنماط التي اكتسبتها.

من الممكن أن يكون أي موقف هو الوقت المناسب لك لبدء ممارسة القدرة على إدراك ما يحدث في الداخل و الاصغاء له و كذلك في الخارج لكي نكون أكثر قدرة على اتخاذ القرارات التي تدعم صحتنا و رعايتنا الذاتية، على الرغم من أن أذهاننا قد تخبرنا أنه يجب علينا فعل المزيد و أن هذا ليس كافيا، إلا أن الإجراءات اليومية الصغيرة التي نتخذها مع ذواتنا قد تساعدنا في الاعتناء بأنفسنا لأن العقل سيتقبل تلك المهام الصغيرة و سيكون سهلا عليه دمجها كعادة.

و لكي تتدرب على الوجود في اللحظة الحالية يجب أن تكون في مكان القبول و اللطف مع الذات و عدم اصدار الأحكام.

هناك تمارين كثيرة من خلالها تستطيع إدراك الأحاسيس الجسدية في الجسم مثل :

  • ممارسة التأمل لمدة 10 دقائق كل يوم
  • عمل مساج استرخائي للجسم أو ممارسة اليوجا
  • تناول الطعام أو الشراب بوعي كامل مدركا لما تختبره حواسك كلها
  • إدراك رائحة الطهي و الاصغاء للحواس فيما يخص اضافة المكونات مع بعضها البعض
  • المشي و التنزه بوعي مدركا لما حولك
  • إدراك المشاعر و الاحاسيس الجسدية المصاحبة للجوع و الامتلاء عند تناول الطعام

على مدار اليوم لدينا العديد من الفرص لتحويل الأنشطة اليومية إلى إجراءات رعاية و عناية لذواتنا، مما يجعلنا نشعر باهتمام أكبر جسديا و عاطفيا.

فمسار الخطوات الصغيرة الممزوج بالمثابرة و الوعي هو بمثابة الطريق الذي قد يقودنا للحظة الحالية.

لذا من المهم أن تكون على وعي بطريقة اعتناءك لذاتك إذا ما كنت تعتني بنفسك من منطلق عيش اللحظة و التواجد هنا و الآن و تعي و تدرك احتياجاتك، أم أنك تقوم بذلك في محاولة منك لتحسين نفسك و إصلاحها مع انتقال عقلك من الماضي إلى المستقبل و إطلاق الأحكام و المقارنة باستمرار.

تذكر لتعتني بذاتك و تكون في اللحظة عليك أن تتوقف عن النظر للخارج و تبدأ في الاصغاء للداخل و إدراك احتياجاتك في الآن.

شارك المقال:

Responses