نظرية الملعقة

شارك المقال:

نظرية الملعقة أو تقنية الملعقة كما أطلقت عليها هذا الاسم حسب تعريف ويكيبيديا لها هي عبارة عن استعارة تستخدم لوصف كمية الطاقة العقلية أو الجسدية المتاحة للشخص للقيام بأنشطته و مهامه اليومية.

 ارتبطت هذه النظرية بمصطلح الأمراض المزمنة أو مرض جهاز المناعة الذاتية و هذه النظرية شائعة جدا لدى من يعاني من مثل هذه الأمراض، حيث يشرح المريض من خلالها حدود طاقته و ما يستطيع إنجازه في الأيام التي يكون مرهقا فيها و ما يعنيه أن يكون الشخص بصحة جيدة.

و أول من صاغ هذه النظرية كريستين ميسيراندينو عندما كانت هي و صديقة مقربة منها يتناولان الطعام في أحد المطاعم و بادرتها تلك الصديقة بالسؤال كيف تشعر مع المرض الذي يلازمها و رغم أن السؤال كان عشوائي بالنسبة لكريستين لأن صديقتها كانت حاضرة مع كل الآلام التي كانت تعانيها، إلا أن ما كان منها إلا أنها قامت بجمع الملاعق بعدد 12 ملعقة و بدأت تشرح لصديقتها أن جزءا من الإصابة بالمرض المزمن هو أن تكون الخيارات التي أمامك محدودة و أن الاختلاف بين المرض و أن تكون بصحة جيدة هو الاضطرار إلى اتخاذ خيارات أو التفكير بوعي.

يبدأ معظم الناس بخيارات و احتمالات لا محدودة من الطاقة للقيام بكل ما يرغبون به، لذا الملاعق هو رمز استخدم من قبل كريستين للتعبير عن حدود تلك الخيارات عندما يكون الشخص متعبا.

فعندما تكون لديك ملاعق كثيرة و غير محدودة العدد فأنت هنا لديك الكثير من الإمكانيات و بإمكانك فعل ما تشاء و بأي وقت تشاء.

و لكن عندما تكون الملاعق محدودة العدد فيتعين عليك أن تخطط ليومك بعدد تلك الملاعق ( أي بعدد النشاط و الطاقة التي لديك ).

هذه الملاعق تمثل ما تقوم به من مهام يومية و كل ملعقة منها مخصصة لنشاط واحد أو عدة أنشطة ، كما أنها تعتبر حافزا لما ستقوم به خلال يومك فبمجرد استيقاظك من النوم تبدأ مهام الملاعق معك فإن أنت تأخرت عن أداء مهمة من المهام فستفقد ملعقة من الملاعق مما يعني أنه سيأتي وقت ستتخلى عن كل الملاعق إن لم تكن حريصا كل الحرص على الاستفادة منها.

و قد طرحت كريستين مثالا لدور و أهمية الملعقة و ما تعنيه عندما تكون مريضا كالاهتمام بكل التفاصيل فمثلا عند ارتداء الملابس على حد قولها إذا كانت يداها تؤلمانها فسيكون خيار ملابسها لا يحتوي على أزرار ، و إذا كانت لديها كدمات في اليد فسيكون الخيار هو ملابس بأكمام طويلة و هكذا العناية و الاهتمام بأدق الأشياء و الانتباه إليها.

و تكمل كريستين أنه في حال استخدمت ست ملاعق من مجموع الاثنا عشرة ملعقة فيجب عليك أن تستخدم بقية الملاعق خلال يومك بحكمة و قد تضطر إلى اقتراض ملاعق الغد مثل أنك قد تضطر للاختيار بين زيارة صديق أو إعداد الطعام لذا من وجهة نظر كرستين أن كل لحظة تكون بالنسبة لمن يعانون من أمراض مزمنة مهمة جدا.

و مع ذلك فإنها تقوم بالاحتفاظ بملعقة في الجيب الخلفي تحسبا لأي شيء قد يطرأ أو قد تكون بحاجة إليها.

هذه النظرية ليست مجرد شرح لما يعانيه الطرف الآخر من آلام بل هي عبارة عن تقنية للتركيز و الفصل بين ما تريد القيام به و ما لا تريد فعله و أين تضع جهدك و توجه طاقتك ، كما أنها تساعد على التذكير بأن عدم إنجاز كل شيء لا يعني أن الشخص كسول بل يعني ذلك أنه يستمع إلى جسده ويضع صحته في المرتبة الأولى، كما أنها تعمل على رفع الوعي خلال اليوم فليست كل الأيام سواء فهناك أيام جيدة و أخرى لا تسير كما يرام من هنا يأتي دور التصالح مع الذات و العمل على الرعاية الذاتية أكثر، كما تعمل على التخلص من مشاعر الذنب و جلد الذات و فهم كل المشاعر التي تتسبب بالقلق و معرفة مصدرها حيث تبدأ بالاستماع لكل ما تخبرك به مشاعرك.

نظرية الملعقة على الرغم من أنها مرتبطة بالمرض المزمن إلا أنه من وجهة نظري من الممكن استخدامها على تحقيق الأهداف فمثلا لو لديك عشر ملاعق  كل يوم وكان هدفك هو قراءة كتاب و في كل مرة تقرأ فيها صفحة واحدة فأنت بذلك استخدمت ملعقة واحدة من العشر الملاعق إذن هذه الملاعق ستكون مليئة بالنبض و الحياة و ستعمل على إضافة المزيد من النكهات إلى حياتك و اثراءك أكثر.

كما أن نظرية الملعقة تعمل كمفتاح لفهم الحدود و التوازن بين الحالة النفسية و الجسدية و العقلية، إذ لو استخدمت تعبير الملاعق مجازيا و كانت لديك ملاعق للحساء و أخرى للشاي و أخرى للحلوى فستكون منتبها وواعيا لعدد الملاعق التي ستصرفها لكل وجبه و ماهي الأولويات و المهام التي يتعين عليك البدء بها أولا و كم ملعقة أنت بحاجة لها و فوائد استخدامك لها.

و تذكر أنه في أيام سيكون لديك ملاعق كثيرة و أخرى قليلة و أيام سيكون لديك ملاعق بقدر طاقتك و ستستخدمها كلها و تستفيد منها لذا استخدم الملعقة الخاصة بك بحكمة.

شارك المقال:

Responses