رمزية الكأس الفارغ والممتلئ

شارك المقال:

في مرحلة ما من حياتنا قد واجه البعض منا السؤال الشهير كيف ترى الكوب هل نصفه مملوء أم نصفه فارغ ؟

قد يكون هذا السؤال مثيرا لدى البعض و معضلة ومملا لدى البعض الآخر ، بغض النظر عن تصورك ورؤيتك لهذا السؤال الكلاسيكي اليوم أود أن أدعوك للنظر من زاوية أخرى وسؤال نفسك ماهو الكأس الممتلئ بالنسبة لك ؟ وكيف تم ملئه ؟ وماهو الكأس الفارغ ومما تتكون تلك المساحة الفارغة منه ؟

اقرأ هذه الاسئلة بعناية وفكر ، فالأهم من رؤية نصف الكأي إذا ماكان ممتلئ أم نصف فارغ هو تحديد ماذا وكيف ولماذا يحتوي على مايحتويه.

ماهو الكأس الممتلئ ؟
يبدوا وكأنه السؤال الأبسط فهناك أشخاص يمكنهم بسهولة التعرف على نقاط قوتهم والتعرف بسرعة على تلك الأشياء التي تجعلهم سعداء مثل تناول شيء لذيذ ، أو امتلاك أحدث موديل للكماليات ، أو الالتقاء بشخص جديد.

ومع ذلك فما الذي يغذي حياتك ؟ هل هو ذو قيمة مهمة ويعطي معنى حقيقي بالنسبة لك ويعزز من مسارك الروحي في الحياة ويملؤك بالرضا فعليا في داخلك ، هل يضفي لمسة روحية على حياتك ويجعلك تخطو خطوات ملؤها الثقة ويوقظ شرارة الحماس لتنفيذه بالطريقة التي تريدها ؟

عندما نبدأ في تقييم ما يمتلئ به كأسنا عندها يمكننا التعرف على هويتنا الذاتية وعلى مانحن عليه ونكون ممتنين لكل المسار الذي سلكناه نحو تحقيق مانريد.

هناك أوقات أيضا يصعب فيها علينا التعرف على مايملؤ أرواحنا ويجعلنا ننبض بالحياة مما يجعل رحلة التعرف على ذواتنا صعبة نوعا ما ، فإذا كان هذا هو حالك فاعلم أن لديك القدرة على اختيار كيفية التعامل مع ما تتمسك به من خلال التخلي وتغيير الطريقة التي كنت تملأ بها كأسك.

اذن كيف يتم ملئ كأسنا ؟
هذا السؤال يتضمن عنصرين الأول ، يجب أن ندرك أن الظروف و الأفعال و ما نختاره هو ما أدى الى مانحن فيه وبالنالي من المهم أن نتحمل مسؤوليتنا عن هذه العملية،
هذه المرحلة تتطلب منا تحليلا شخصيا فهناك أشياء لا نريد أن نراها او لا نرغب بإدراكها والتي لاتزال موجودة وتطلب منا أن ننظر اليها بعين الرحمة.

إذا كانت المحتويات التي تملأ كأسك تعمل على تغذيتك فاسأل نفسك كيف تستزيد منه وما الذي يتعين عليك لمواصلة السير في هذا النهج وملء حياتك بإمكانيات غنية تعمل على ثراءك أكثر روحيا.

ومن ناحية أخرى إذا كنت لاتستطيع رؤية المحتويات التي تملأ كأسك او أنها لاتثير حياتك ولا تعمل على ايقاظ شعلة الانارة في دأخلك فخذ لحظة مع نفسك و اطرح سؤالا كيف وصلت الى هنا وماهي الظروف التي هيأت ومهدت لك لتسلك هذا الطريق وهل تسعر بتغيير حاضرك ليكون ميتقبلك أكثر اشراقا؟

العنصر الثاني يتطلب منك القدرة على التنظيم الذاتي ليس فقط الاعتراف وقبول ما مررنا به بل اتخاذ اجراءات داعمة لحاضرنا لتشكيل مستقبل مختلف.

عندما تنظر الى كأسك وكيف ملأته خذ مانجح معك واستمر في القيام به واخرج من منطقة الراحة واذهب الى ابعد من ذلك الى عالم الاحتمالات اللانهائية.

وعلى العكس من ذلك عندما تشعر بالضيق لرؤية كأسك وكيف ملأته اسأل نفسك هل الوضع الذي تعيشه في هذه اللحظة هو ماترغب به وهل يمكنك تغيير ظروفك الحالية ؟ واذا لم يكن باستطاعتك تغيير الأمر فكيف ستواجهه هل ستتمسك بالمعاناة أم تقاومه و الاهم من ذلك كله ما الذي تريد أن تملأ به كأسك وكيف ستفعل ذلك ؟

بعد ان انتهينا من معرفة رمزية النصف الممتلئ للكأس فماهي رمزية النصف الفارغ منه ؟

الفراغ يرتبط لدى كثير من الناس بالمعاناة ومشاعر الوحدة و الألم لذا يتجنب الكثير منا التفكير في هذا الفراغ من خلال تغطية تلك المساحة الفارغة بكثير من الأنشطة فيظهر ادمان العمل أو الرغبة في الانشغال بأمر ما دائما أو عن طريق الهروب بالإكل العاطفي أو تعاطي المواد المخدرة أو السلوكيات التي تولد المتعة اللحظية.

ومع ذلك يشعر الكثير منا مهما بذل جهده في ازالة هذا الفراغ الذي يشعر به الا ان الشعر لايزال موجود .

اذن لماذا نخشى الفراغ ؟ لأن الفراغ يواجه هو مثل الانعكاس الذي نراه في المرآة بدون أي مرشحات أو تجميل ، ان مانراه أمامنا في ذلك الفراغ يشبهنا ويتحدث عنا ويتطلب منا الارادة لكي ندركه ونعي به.

الفراغ عو مثل مواجهة المرآة تظهر لنا أن هناك جوانب منا بحاجة أن ننظر اليها ، أن نقبلها ، أن نمتن لها إن نقدرها ، او اخذ احتمالات و اجراءات جديدة.

الأمر متروك لنا لنملأ هذا الفراغ بما نريد ووقتما نريد وكيف نريد لنجد أنفسنا من جديد فنحن لدينا حرية الاختيار لما نريد ان نكونه ونفعله.

اذن مانوع الكأس الذي لديك هل هو فارغ ؟ الفراغ يوضح أن لديك امكانيات جديدة امامك لتجسيد هدف ومعنى لحياتك و الأمر متروك لك لاختيار إذا ماكنت تريد تحقيقه أم لا.

اذن ماهي المساحة الفارغة ؟
لنركز على الكأس نفسه يمكننا أن نصنعه من مواد مختلفة ممكن من الطين ، السيراميك ، البلاستيك ، الزجاج ، المعدن ومن الممكن صنعه بألوان ورسومات مختلفة وبأحجتم مختلفة ولكن ما الذي يجعل هذا الكأس مفيدا ؟ ما الذي يسمح له باحتواء مافيه من مواد ؟
الامر نفسه ينطبق على بناء المنزل فمساحاته القارغة هي التي ستسمح لنا بالتواجد فيه وتجعل كل جزء منه كما نريد ، كل غرفة فارغة عبارة عن لوحة حيث تقرر ماتريد رسمه عليها ، وهكذا فإن كأسك هو وجودك وفراغك هو الامكانيات التي لديك وتريد منك أن تظهرها.

تذكر أن الفراغ الذي نتجنبه كثيرا و نتعرب منه هو في الواقع مجموعة من الخيارات ولديك الحرية في اختيار الخيار الذي ستختاره.

ناماستي 💚

شارك المقال:

الاجابات