عندما تشعر أنك لست كافيا

شارك المقال:

هل شعرت يوما أنك لست على مستوى عال من الكفاءة لأداء المهام الخاصة بك أو تلك التي أعطيت لك، أو أن ما تقوم به ليس مرتبطا بهدفك أو أن كل ما تقوم به و تفعله ليس كافيا ، هذا النوع من المشاعر شائع جدا و غالبيتنا مر بهذا الشعور أو بشعور مشابه له.

عدم الشعور بالقدر الكافي مما نحققه أو ذاك الشعور الذي يجعلنا نشعر معه بالفراغ و عدم الرضا عن أهدافنا و عدم استحقاقنا لشيء أفضل، و يتجلى ذلك بعدم سماحنا لأنفسنا بالقيام بأشياء جديدة حيث نتجنب تلك المهام لأننا لا نشعر بالقدرة على ذلك أو بالتردد عند انشاء مشروع ما، أو أن ذاك الراتب لا يتساوى مقابل خدماتنا.

إذن لماذا نشعر بتلك المشاعر و كيف نعمل على تجنبها، هذا هو ما أود مشاركته إياكم اليوم في هذا المقال.

هناك أسباب كثيرة تجعلنا لا نشعر بالقدر الكافي ، و كل منا بكل تأكيد تختلف أسبابه فما نحن إلا كون مصغر لكون أكبر ، و فيما يلي الأسباب الأكثر شيوعا:

  • مقارنة نفسك بالآخرين :

نحن نعيش في مجتمع متغير و تنافسي ، هذا النوع من المجتمعات قد نشأ من محيط الأسرة لدى مقارنة الوالدين أو أحدهما لطفله أو في المدرسة حيث قد يكون التنافس على الدرجات العالية أو الحصول على المراكز الأولى، إذا كنت تريد أن تقارن نفسك فقارنها بأفضل نسخة لك بما كنته من فترة و ما وصلت إليه الآن.

عندما تقارن الآخرين بذاتك ضع في اعتبرك أنك لا تعرف ما واجهه غيىك ليصل إلى المكان الذي وصل إليه و أي التجارب أو الصعوبات التي صقلته و عملت على تميزه و تطوره أكثر.

  • التوقعات :

أحيانا تكون لدينا أحكام مسبقة و توقعات فنعتقد أننا عندما نحقق هذا الشيء بالذات فإننا سنكون سعداء، مما يقودنا في سباق و تنافس و كأننا في الماراثون مثل : عندما تكون لدي سيارة أكبر ، أو وظيفة ذات راتب أعلى.

أيضا هذه التوقعات لا نضعها فقط لأنفسنا بل أيضا نضعها للآخرين فنتوقع أمورا نريدها من الطرف الآخر و نرغب بأن يقوم بها كما تخيلنا السيناريو الخاص بها.

المعتقدات المتعلمة :
هناك العديد من الأشياء التي تعلمناها منذ الطفولة، و التي تعد جزءا من معتقدات نا و ما نؤمن به ، حتى أننا لا ندرك أننا اكتسبناه من المحيط الذي حولنا.

مثلا : إذا لم يتم تقدير الطفل من قبل أحد والديه كما كان هو يتوقع منهم فإن تلك المشاعر المخزنة في داخله تعمل معه في مراحل حياته إن لم يتم علاج هذا الشعور المصاحب لديه.

سأدرج هنا تمرينا لكشف المعتقدات و هو من التمارين السهلة جدا و تستطيع القيام به بعدة طرق للتعرف على ماهية المعتقدات المخزنة و التي تم تثبيتها في اللاوعي.

خطوات التمرين :

اجلس في مكان هادئ خال من المقاطعات و أغمض عينيك و تنفس عدة أنفاس هادئة.

ارجع إلى الوراء إلى سنوات طفولتك في سن معين و ليكن 7 سنوات و تذكر ماهي العبارات التي قيلت لك أو الكلمات و التعليقات التي تكرر سماعها كثيرا.

من الممكن أن تحدد في هذا التمرين جانب معين من جوانب الحياة مثل العمل، الأسرة المال، الحياة.

ثم اكتب في دفتر خاص بك كل المعتقدات التي ظهرت لك و اعمل على دحضها و تفنيدها كلها.

هذه المعتقدات تؤثر بشكل كبير علينا فإذا كنا مثلا نعتقد أنه لابد من التضحية للحصول على شيء ما فإن ذلك يؤثر على كيفية تقديرنا لانجازاتنا.

مثلا إذا كنا نعتقد أن تعلم لغة ما لا يتطلب جهدا فإنك بذلك ربما لن تقدر هذه القدرة إذا اكتسبتها و لن تعمل على الاستفادة منها.

  • العقل و أهميته مع المعتقدات :

يحب العقل ما نعرفه و ما هو معتاد عليه و لا يحب الخروج من منطقة الراحة لذلك يجب علينا تحويل ما لم نعتد عليه إلى شيء إيجابي مثلا لو اعتقدنا أن شيئا ما حدث هو فكرة سلبية و أنها كارثة حولها إلى فكرة إيجابية أنا أتحسن أو أعمل على تطوير ذاتي.

فمثلا على مستوى المراقبة إذا راقبت نفسك فيما إذا كنت تمتدح أو تنتقد الآخرين، ربما لاحظت على نفسك أن ذلك يتكرر بطريقة لا واعية و ما تفعله مع الآخرين هو ما تفعله مع ذاتك أيضا.

أيضا فإن العقل أداة قوية جدا، فنلاحظ أنه كلما زاد خمولنا زادت الأفكار التي تتبادر إلى الذهن، عندما يحدث ذلك من الأفضل أن تركز على شيء تريد القيام به.

  • إعطاء أهمية للأشياء :

أحيانا كثيرة قد نعطي أهمية للأشياء و الأشخاص مثلا كالحصول على وظيفة مرموقة أو إذا ما كنا نرقى لمستوى توقع الآخرين منا.

في بعض الأحيان نسعى بكل جهدنا أن نكون متميزين في أعين الآخرين فنظهر جانب الحياة التي نريد للآخرين أن يروه مننا و نخفي الجانب الآخر الذي نراه من أنفسنا.

أيضا نميل إلى أهمية فعل الأشياء بشكل مثالي و كامل و نغضب كثيرا إذا لم يكن كما نريد.

  • القبول :

عندما تبدأ في السماح بالتسليم و القبول في أن الحياة هي ما عليه، و أنها تعطينا ما نريد و ما نحتاجه و نسمح لأنفسنا بالانسياب و التزام و بالتدفق معها فإننا بذلك نخلق نوع الطاقة التي نريدها في حياتنا، عندما تبدأ بتقبل فكرة أنه لابد لك من أن تخطئ يوما ما و أنه لا بأس بالخطأ فذلك لا يقلل من أهميتك الداخلية أو من قيمك الخاصة بك.

أيضا من المهم لك أن تطرح على نفسك عدة أسئلة منها هل تشعر بشعور عدم الاكتفاء كي لا تغادر منطقة الراحة التي تكيفت في الجلوس فيها و أصبح من الصعب عليك جدا تركها أم أن هناك أسبابا أخرى توجد لديك في العمق و تخشى الاقدام على التجارب الجديدة.

عقلنا ذكي جدا لذا من الجلي أن تبدأ في تقدير ذاتك بشكل يعمل على خدمتك أنت فلا أحد سيقوم بهذا الأمر لأجلك بدلا منك.

باختصار ركز على نفسك و دللها أكثر و مارس الامتنان كل يوم و تحمل مسؤولية حياتك فأنت تستحق أن تكون سعيدا.

شارك المقال:

Responses